السيد علي الحسيني الميلاني

269

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

عن ابن عبّاس قال : أقبل عبد اللّه بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي فقالوا : يا رسول اللّه إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس ، وإنّ قومنا لمّا رأونا آمنّا باللّه وبرسوله وصدّقناه ، رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا ، فشقّ ذلك علينا ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) . ثمّ إنّ النبي خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال له النبي صلّى اللّه عليه : هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال : نعم خاتم من ذهب . فقال له النبي : من أعطاكه ؟ قال : ذاك القائم وأوى بيده إلى عليّ . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علي أيّ [ حال ] أعطاك ؟ قال : أعطاني وهو راكع . فكبّر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ : ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) . فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك : أبا حسن تُفْديك نفسي ومهجتي * وكلّ بطيء في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمُحيّر ضائعاً * وما المدح في جنب الإله بضائع وأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً * زكاتاً فدتك النفس يا خير راكع فأنزل فيك اللّه خير ولاية * فبيّنها في نيّرات الشرائع » ثم رواه بالأسانيد عن : أنس بن مالك ، وعمّار بن ياسر ، وجابر ، وأمير المؤمنين ، والمقداد ، وأبي ذر ، ومحمّد بن الحنفيّة ، وعطاء ، وابن جريج ( 1 ) . * وأخرج ابن عساكر قائلاً : « أخبرنا أبو سعيد المطرز ، وأبو علي الحداد ، وأبو القاسم غانم بن محمّد ابن عبد اللّه ، ثمّ أخبرنا أبو المعالي عبد اللّه بن أحمد بن محمّد ، أنبأنا أبو علي الحداد

--> ( 1 ) شواهد التنزيل لقواعد التفصيل 1 / 209 - 246 .